الشيخ محمد اليزدي
124
فقه القرآن
مغيّب عنّا ، ونحن معك أينما كنت ، فننصرك ونؤيدك في سبيل دعوتنا ورسالتنا ، ولأجل ذلك ولتسهيل الأمر وتخفيف ثقل المسؤولية بل والشعور بالاطمئنان والراحة حين حمل الخلافة وتبليغ الرسالة ، سبّح بحمد ربك حين تقوم اي من الجلوس والقعود ، أو من النيام ومن الركوع في العبادة والصلاة ، ومن السكوت ، ومن عالم الظلمة المحيط بالناس الأموات السكارى حتى تحييهم حياة طيّبة وتحركهم ، وتسوقهم نحو العدل والحق والدين وإزالة الفتنة عن وجه الأرض . وأخيرا ؛ سبّح بحمد ربك حين تقوم بالأمر وهو أمر ربك الذي أمرت بالاستقامة فيه والصبر عليه ، وهو أمر الرسالة والإمامة ، ذلك حكم ربك ، ومن الليل فسبّحه أيضا ، وحين ادبار النجوم باقبال الشمس قبل طلوعها ، من آناء الليل آخر آنائها ، أو من أطراف النهار أول طرفيه ، ان كان المراد الخارج المتصل بأول أجزائه ، وهو خلاف الظاهر كما عرفت من قول الراغب في أن طرف الشيء جانبه ، ويستعمل في الأجسام والأوقات وغيرهما ، مع أنه يلزم عليه أن لا يكون له الّا طرفان والجمع منطقي . الثامنة - قوله تعالى : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا . ( الدهر [ 76 ] الآية 24 - 26 ) هذه الآية أيضا في سياق قريب من سابقتها ، فإنها بعد بيان خلق الانسان ونظام حياته وانه باختياره وارادته على هدى أو في ضلال مبين ، وقد هداه الله السبيل ، فبنفسه إما يمشي سويا على صراط مستقيم شاكرا لأنعمه ، أو يهوي عنه ويضل كفورا لها فيتمتع عنها قليلا . ثم أشير في هذه السورة إلى قصة أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السّلام ) وان وفاءهم بالنذر والإطعام كان خالصا لوجه الله تعالى لا يريدون به جزاء أو شكورا ،